أشرق حي الصالحية في شمال محافظة جدة بإفتتاح “جامع الشيخ أسامة أبو داود” – المتوفى في شهر رمضان المبارك من العام المنصرم – رحمه الله تعالى ؛ والذي يعد من أكبر الجوامع الحديثة في ذلك الحي.
وقد تشرفت بحضور حفل افتتاحه مساء يوم الجمعة ١٣ رجب ١٤٣٩ والذي حضره نخبة من أهل العلم والفضل ؛ وتضمنت فقرات هذا الحفل المبارك آيات من الذكر الحكيم وعدد من الكلمات والأنشطة إحتفاءً بهذه المناسبة.
ويعد بناء المساجد من أفضل القربات وأعظمها منزلة عند الله تعالى كما ثبت في الصحيحين من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة).
وقد حث الله عزوجل على العناية بالمساجد وتشييدها في قوله تعالىإنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).
وفي هذه الآية الكريمة يتضح لنا الدور المنشود من بناء المساجد في الإسلام والذي يتمثل في عمارتها على النحو التالي:
– العمارة الحسية: والمراد بها تشييد بنائها وترميمها ورفع منائرها وفرشها وتكييفها ونظافتها وتبخيرها وإختيار القيّم عليها.
– العمارة المعنوية: وتكون بإقامة الصلوات والجمع والأعياد وتهيئتها للإعتكاف وجعل حلق تدريس القران الكريم وتعلمه وتعليمه والحرص أيضاً على إقامة الدروس العلمية والخطب والمحاضرات لينتفع منها جميع المصلين وأهل الحيّ.
فالمساجد بيوت الله كما قال تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار).
وقد ثبت عن عمر بن ميمون رحمه الله أنه قال : ( أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون : المساجد بيوت الله ؛ وإنه حق على الله أن يكرم من زاره).
وحق علينا أن نحرص على عمارتها بالصلاة والذكر والدعاء حتى لا يصدق فينا قول الشاعر:
منائركم علت في كل حيّ
ومسجدكم من العباد خالي
وهنا يأتي دور إمام المسجد الشيخ الداعية المسدد/منصور السالمي في الحرص على توعية المصلين والقيام بإرشادهم والاعتناء بأهل الحي وحل مشاكلهم وتكوين لجنة لإصلاح ذات البين فيما بينهم ، وإلحاق أبنائهم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم وتنشئتهم على ذلك.
وعليه أوصي القائمين على هذا الجامع المبارك أن يحرصوا كل الحرص على عمارته الحسية والمعنوية وأن يجعلو جائزة سنوية بإسم الشيخ أسامة أبو داود رحمه الله لتكريم حفظة كتاب الله تعالى.
وهذا الذي يبقى له بعد أن فارق الحياة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً علمه ونشرهُ ، وولداً صالحاً تركهُ ، ومصحفاً ورثهُ ، أو مسجداً بناهُ ، أو نهراً أجراهُ ، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته).
وأشكر أبناء الشيخ إسماعيل أبو داود رحمه الله تعالى – صاحب الأيادي البيضاء على كثير من الأسر والمحتاجين – على قيامهم ببناء العديد من المساجد في مكة والمدينة وجده وغيرها من المدن وهذا إن دل فإنما يدل على الأثر الباقي الذي خلفه الشيخ إسماعيل من أبناء بررة كالشيخ أنس والشيخ أيمن وهم فرعٌ من تلك الدوحة المباركة الخيرة المتواصلة ، كما لا يفوتني أن أشكر الشيخ حسن الفضلي القائم على المبرة الخيرية ومشاريعها المباركة من مساعدة المحتاجين والقيام ببناء بيوت الله تعالى والتي يعد هذا الجامع من آخرها بناءً ونشهد اليوم إفتتاحه ليكون منارة خير ودعوة لأهل الحي وجيرانه.

 

المصدر: صحيفة أز الالكترونية

http://www.alazd.net/articles.php?action=show&id=2212

3,374 total views, 3 views today


Shares